عمر فروخ
723
تاريخ الأدب العربي
الحميديّ 1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن فتّوح بن عبد اللّه بن حميد بن يصل الأزديّ ، كان أبوه من أهل الرصافة ( بقرطبة ) ثمّ انتقل إلى جزيرة ميورقة . ولد الحميدي هذا قبل 420 . سمع الحميديّ من أبي القاسم أصبغ بن راشد بن أصبغ ( ت 440 ه ) ثمّ من أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد ومن أبي العبّاس العذري ومن ابن عبد البرّ ، ولزم ابن حزم ( ت 456 ه ) وأخذ عنه المذهب الظاهريّ وأكثر من الرواية عنه . ولمّا اشتدّ الاضطهاد على أتباع المذهب الظاهريّ رحل الحميديّ عن الأندلس ، سنة 448 ه ( 1056 م ) فحجّ وسمع الحديث في مكّة من أبي القاسم سعد بن عليّ الزنجانيّ ( ت 471 ه ) : ثمّ إنّه عاد إلى مصر فروى عن أبي عبد اللّه بن أبي الفتح وسمع من الضرّاب ومن أبي عبد اللّه بن سلامة القضاعي ( ت 454 ه ) . ثمّ رحل إلى الشام فالعراق : نزل في بغداد ثمّ قضى مدّة في واسط ، وبعدئذ عاد إلى بغداد واستقرّ فيها . وفي بغداد أدرك الخطيب البغداديّ وروى عنه . وكانت وفاة الحميدي في بغداد ، في 17 من ذي الحجّة 488 ( 19 / 12 / 1095 م ) . 2 - كان الحميديّ إماما ثقة في علم الحديث وعلله ومعرفة متونه ورواته محيطا بفنون من العلم والأدب وبالفقه عامّة والفقه الظاهري خاصّة . وهو الذي حمل كتب ابن حزم إلى المشرق . وكان له شيء من الشعر . وكانت للحميديّ مصنّفات كثيرة ضاع كثير منها وبقي بعضها . فمن أشهر ممّا بقي لنا منها : جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس وأسماء رواة الحديث وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر - الجمع بين الصحيحين ( جمع الأحاديث المتّفق عليها في صحيح البخاري وصحيح مسلم ) - تفسير غريب ما في الصحيحين - الذهب المسبوك في وعظ الملوك - تذكرة الحميديّ ( مختارات في الأخلاق والأدب ) - بلغة المستعجل في معرفة جمل من التاريخ .